الإنسان ناقص بالضرورة، ويملك العديد من الصفات السيئة التي قد تعود عليه بالأذى النفسي والعاطفي، وقد يصل هذا الأذى إلى أشخاص آخرين من حوله. وعندما يُدرك الإنسان هذا السوء، يبدأ مباشرة في محاولة للتغيير؛ محاولة لاستئصال هذه الصفة الخبيثة، وتحويلها إلى صفة جيدة وإيجابية — وكأن في داخله يقينًا بأن ما هو عليه غير مقبول.
هناك صفات سيئة، وهناك صفات سيئة للغاية.
فالأنانية، الحسد، الغيرة، والخبث… كلها صفات تشبه العدوى النفسية، تنمو بهدوء لكنها تُفسد علاقاتنا ونظرتنا لذواتنا. وعندما يدرك أحدهم أنه “مصاب” بإحدى هذه الصفات — أو ما يوازنها — قد يصاب بنوبة هلع، أو مشاعر خزي حادة، تدفعه إلى محاولة يائسة للتغيير.
لكن — هل يتغير فعلًا؟
هل يستطيع الإنسان أن يحوّل صفة بهذا السوء إلى صفة إيجابية؟
أم أن ما يحدث هو أمر آخر تمامًا؟
يقول ألبير كامو:
“ليس صحيحًا أننا نصبح أفضل، فأنا أعرف دائمًا ما ينقصني. لكننا نتقبل ما نحن عليه ونقوم به.”
عبارته هذه لا تُنكر محاولات الإنسان للتحسن، لكنها تشكك في عمق هذا “التحسن”. فكامو يلمّح إلى أننا لا نملك القوة الكافية لتغيير ذواتنا، لأن داخل كل شخص فكرة ثابتة تنص على أنه — في جوهره — “شخص جيد”، وأن أي صفة يمتلكها هي مقبولة ومفهومة ضمنًا، حتى ولو كانت سيئة.
ومن هنا، تتحول رحلة التغيير إلى رحلة تأقلم… أو تأقلم لا واعٍ تحديدًا.
فيبدأ الإنسان — دون أن يشعر — بتبرير جميع تصرفاته، وتليين صورته عن نفسه، ثم يُقنع نفسه أنه تغيّر، فقط لأن نظرته للصفة السيئة قد تغيّرت.
فالأنانية مثلًا لا تُزال، بل تُعاد صياغتها: “أنا فقط أضع نفسي أولًا”،
والغيرة تتحوّل إلى “حرص”،
والحسد يصبح “تمنّي الخير لنفسي”…
فيتقلّص شعور الذنب، وتُدفن الصفة تحت مسمّى جديد، أكثر منطقية، وأقل فتكًا للضمير.
وهنا، لا يعود التغيير متعلقًا بمحو السوء، بل بإعادة تعريفه ليصبح أكثر قبولًا.


ادراك الصفه السيئه هي بحد ذاتها اول خطوه للتغير، لو عَزم الانسان فعلا على اتخاذ قرار تغيير ذاته رح يُحدث فرق وحتى لو كان بسيط واعتقد ان لكل انسان طريقته في التعامل مع نفسه في هذي المرحله بالذات..
منهم الي يقسى على نفسه ويأنبها على اخطاءها
ومنهم الي يسامح ويعفوا تحت قناعة “الانسان لا يخلو من الاخطاء، وانا خُلقت لأتعلم من اخطائي”
وافضلهم الي ياخذ تغييره لنفسه درس يعمل به مدى حياته لأن التغيير الحقيقي هو المستمر.
في رأيي شيء جيد ان الانسان يوقف مع نفسه ويسندها بعد اعترافه باخطاءه ومعالجتها، هالشيء يصقل في الشخصيه حُبها ومعرفتها.. وإذا زاد ادراكك لنفسك تجنبت عيوبك.
المقال لا يفضح وهم التغيير فقط، بل يشكك في فكرته من الأساس. ربما لا نتغير فعليًا، بل نُعيد ترتيب سرديتنا لنقنع أنفسنا أننا “تحسّنّا”. التغيير عند الكثير ليس تطورًا، بل إعادة صياغة للعيب بلغة مقبولة. وهنا، لا تُشفى الصفة بل تُشرعن