ترعبني أحيانًا حقيقة أن الإنسان كائن سهل الفهم إلى حدٍّ مؤلم، وأن مشكلات طفولته تنعكس دائمًا بوضوح على ملامحه، وشخصيته، وسلوكياته، ومخاوفه، بطريقة دقيقة ومكشوفة.
فعلى سبيل المثال، حين نرى شخصًا – سواء كان طفلًا أو مراهقًا أو حتى بالغًا – يعاني من الخوف، يفتقد إلى الشعور بالأمان بشكل واضح، وتبدو مشكلاته مع ثقته بنفسه صارخة، كما لو أنه يحمل قناعة داخلية بعدم كفاءته؛ فإننا نستطيع، بسهولة، استشعار غياب الأب في حياته، أو غياب العاطفة الأبوية التي كان من المفترض أن تمنحه الشعور بالفخر والدعم والتقدير.
أما غياب الأم أو عاطفتها، فإنه يترك أثرًا من نوع آخر؛ شعورًا بالنقص، وبأن الشخص غير مرغوب فيه، وقد يؤدي هذا الغياب إلى قلق مزمن، وأحيانًا إلى الاكتئاب. كما أنه يزرع صعوبة عميقة في تكوين العلاقات أو الالتزام بها بشكل طبيعي، لا سيما لدى الرجال. ذلك أن غياب العاطفة من الأب يميل إلى أن ينعكس على النساء بشكل مختلف؛ إذ يتجلّى في اضطرابات التعلّق، والحاجة المستمرة إلى الأمان، مما يؤدي إلى مشكلات من نوع آخر.
وما هو أكثر رعبًا من هذا كله، هو أن التعبير عن هذه الصدمات، أو طريقة ظهورها، تختلف باختلاف الجنس. فالمرأة، حين تتعرّض لإهمال عاطفي من والدها، تميل غالبًا إلى البحث عن الأمان والعاطفة في رجل آخر، وحين تُحرم من عاطفة أمها، تستوليها رغبة عميقة بأن تكون هي مصدر الأمان لنفسها ولمن حولها.
أما الرجل، فإن تعرضه لإهمال من الأب يؤدي غالبًا إلى خوف من الارتباط، أو إلى تخبّط واضح في علاقاته العاطفية، مما يقوده إلى نهايات مؤلمة ومُحطِّمة. وإن كان مصدر الإهمال هو الأم، فإنه في الغالب يعاني من ضعف الثقة؛ بنفسه أولًا، ثم بشريكته لاحقًا، مما يؤدي بدوره إلى ذات النهايات الحزينة.
الجزء المؤلم حقًّا، أن الحبّ – رغم بساطته – قد هو الحلّ الأمثل لتخفيف هذا النوع من المعاناة.
ومع ذلك، فإن هذه الصدمات النفسية والعاطفية نفسها هي ما شوّه صورة الحبّ في أذهان كثير من الناس، حتى غدا مخيفًا، وأبعد ما يكون عن الراحة والأمان. فغالبية من يعانون من تلك الجراح، يشعرون برهبة حقيقية من الحبّ، لأنه يُعيد إليهم صدماتهم بأشكال مختلفة.
وهذا يعني أن اللجوء للحب للتخفيف من الألم؛ عبر حضنٍ دافئ أو قبلة صادقة، قد يكون أصعب من الاعتياد على الألم ذاته.


ماعرف بس حسيت المقال مافيه تفاصيل أو عمق بالموضوع
يخوف ان في اشخاص يعرفون صدماتك وطفولتك من تصرفاتك بالحاضر